السيد كمال الحيدري

182

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

لهذا المثل أبحاث شتّى ، ودروس وعبر يضيق المقام بسردها ، ولكنّا سنُجمل ذلك بسطور ، تاركين التفصيل لمناسبة أُخرى . إنه أمر يبعث على الحيرة ، فكيف بقلب الإنسان الذي خُلق للرحمة والرأفة أن يقسو إلى درجة يكون فيها أقسى من الحجارة ؟ ! إنَّ الإنسان عندما يبلغ كماله في التسفّل فإنه لا يبقى فيه بصيص إنساني ، ولذا فهو أقسى من الحجارة ، لأن من الحجارة : ( لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ ) ، ومنها : ( لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاء ) ، ومنها : ( لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ) ، فالحجارة لها قابلية الحبّ والعطاء ، والإنسان له قابلية الانطفاء تماماً ، ومما يُدهش أن أُولئك الذي أدركوا المبعوث رحمةً للعالمين صلى الله عليه وآله كيف تسنّى لقلوبهم أن تقسو وهم على مقربة من نهر الحبّ وفجر الصدق ؟ ! إنهم ما عرفوا الحبّ في حياتهم قطّ ، وما عرفوا للرحمة أُفقاً قطّ ، ومسك ختام هذا البحث كلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، يقول فيها : ( لو أحبّني جبلٌ لتهافت ) « 1 » . بقي أن نؤكّد أن جميع الأهداف المُبرزة آنفاً وغير المُبرزة للمثل القرآني وإن كانت تسير باتّجاه تحقيق الأبعاد الثلاثة للهداية ، وأن هذه المهمّة أساسية ومحورية ، ولكنها بحسب التحقيق لا تملأ مساحة حركية المثل ، فللمثل مساحات أُخرى ينبغي الإشارة لها . علاقة الأمثال بالهدف القرآني اتّضح لنا بأنّ للقرآن أهدافاً كثيرةً عامّة وخاصّة وأخصّ ، وأن المثل القرآني عُدّ وسيلة من الوسائل القرآنية لتحقيق أهدافه ، وأن وسائلية المثل لها امتيازاتها الخاصّة في تقريب أهداف القرآن القريبة والبعيدة ، كما أنه قد اتّضح

--> ( 1 ) الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة ، للسيّد علي خان المدني الشيرازي : ص 39 . .